د. محمد سيد طنطاوي: أمة الإسلام مرحومة من عذاب الاستئصال 

يقول الله عز وجل: "وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا(59)". سورة الإسراء. 

أوضح الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق أن هذه الآية الكريمة توضح بعض نعم الله عز وجل حيث أوضحت بعض مظاهر فضل الله سبحانه وتعالي على الأمة الإسلامية وبعض مظاهر رحمته بها. 

وأن مما ذكره المفسرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة عن ابن عباس رضي الله عنه (سأل أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وأن ينحى الجبال عنهم فيزرعوا.. فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن يأتيهم الذي سألوا. فإن كفروا هلكوا كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا.. بل استأنى بهم" ، وأًنزل الله عز وجل قوله: "وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَاالْأَوَّلُون"). 

وأوضح الشيخ طنطاوي أن معني (أستأني بهم) أي يصبر عليهم  فلا يتعجل بالإجابة ، والمراد بالآيات هنا ما طلبه المشركون من النبي صلي الله عليه وسلم من معجزات، وما كان سبب عدم الاستجابة لمقترحات المشركين إلا لعلم الله عز وجل بأنهم سيكذبون بها بعد إجابتها كما كذب أشباههم من الأولين بالآيات بعد إذ جاءتهم؛ وفي هذه الحالة فإنهم يستحقون مثلهم أن يصيبهم عذاب الاستئصال؛ ولذلك فإن عدم الاستجابة لمقترحات مشركي مكة من النبي صلى الله عليه وسلم رحمة بهم لأنهم لو استجيب لهم ثم استمروا في تكذيبهم وكفرهم لأهلكهم الله عز وجل كما أهلك السابقين من أشباههم. 

وقد اقتضت حكمة الله عز وجل ورحمته وفضله سبحانه وتعالي بأمتك أيها النبي ألا يعذبها بعذاب الاستئصال بل يؤخر عذاب الضالين منهم إلى يوم القيامة.  

ومما قيل في الحكمة من تأخير العذاب للضالين من أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إظهار مزيد الشرف للنبي صلي الله عليه وسلم كما جاء فيقول الله عز وجل "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون"؛ وكذلك رعاية لشأن من سيولد من المؤمنين من نسل هؤلاء المكذبين وأيضًا لمن سوف يؤمن من هؤلاء الذين طلبوا هذه المقترحات من النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، إضافة إلى غير  ذلك من الحكم الكثيرة التى لا يعلمها إلا الله عز وجل. 

وقد ذكر الله عز وجل مثالاً على السابقين الذين نالهم عذاب الاستئصال بعد أن كذبوا الآيات التي طلبوها من رسلهم بعد أن أجابهم الله عز وجل وأنزلها لهم فأخذهم الله عز وجل أخذ عزيز مقتدر مثل ثمود قوم صالح عليه السلام وخصهم الله عز وجل بالذكر لأنهم معروفون لأهل مكة كونهم يمرون على ديارهم عند أسفارهم  إلى الشام، كما في قول الله عز وجل "وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا"، وقول الله عز وجل في سورة الصافات "وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِين"، واختتمت الآية الكريمة بقول الله عز وجل "وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا" وذلك ختام قصد به الزجر للمشركين على التكذيب لما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله عز وجل ما يرسل رسله عز وجل بالمعجزات التي تدل على صدقهم إلا تخويفًا لأقوامهم من سوء تكذيبهم لهم فإن كُذبوا من بعدها أصابهم العذاب الشديد..  نسأل الله عز وجل أن يثبت قلوبنا على دينه وعلى الإيمان بالحق إنه على ذلك قدير وهو نعم المولي ونعم النصير. 

 

برنامج (مع القرآن الكريم) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم، إعداد وتقديم سعد المطعني 

لمتابعة البث المباشر.. اضغط هنا

جيهان الشاذلى

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من إذاعة

أبو خزيم: المواطن شريك الدولة في ترشيد الاستهلاك

قال حسن أبو خزيم محرر شئون مجلس الوزراء بروزاليوسف إنه في ظل التحديات العالمية والإقليمية التي تعيشها مختلف دول العالم...

"يا حاسدين الناس" و باقة من أجمل أغانى محمد عبد المطلب

يستمع محبو إذاعة الأغانى الاثنين ٦ أبريل إلى باقة مختارة من أجمل أغانى محمد عبد المطلب، و ذلك فى تمام...

طارق فهمي: مصر تتحرك بقوة للحفاظ على الأمن القومي المصري والعربي

أكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ،أن مصر تبذل جهودا كبيرة في إطار دورها القومي والعربي للحفاظ...

هشام نزيه: التكنولوجيا أصبحت سلاحا رئيسيا في إدارة الأزمات والحروب

أكد الدكتور هشام نزيه أستاذ الوسائط المتعددة بقسم تكنولوجيا المعلومات بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، ووكيل الكلية لشئون خدمة...